الشيخ الأنصاري

457

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقوله : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » إنّما « 2 » فسّر المطلوب بقوله : « صلّ » بأنّ المراد والمطلوب هو ما إذا « 3 » لم يستلزم الصلاة العسر ولا ضير في ذلك فإنّه باب واسع في الأدلّة الشرعية لا مجال لإنكاره . قلت : إن أريد أنّ قوله : « كلّ شيء » حاكم على الأدلّة الواقعية على وجه يكون مقيّدا للواقع كما في أدلّة العسر والحرج بالنسبة إلى سائر الشرعيات ، فواضح سقوطه ؛ لأنّ المنساق منه ومن أشباهه - كما هو المستفاد من تقييد الحكم بحصول المعرفة بالحرام - بيان الحلّية الظاهرية عند عدم العلم بالحرام الواقعي ، ولا يعقل تقييد الحلال الواقعي بالعلم بحرمته إذ لو كان هو الحلال في الواقع ، فلا حرمة فيه حتّى تكون « 4 » الحلّية مقيّدة بالعلم بحرمته . اللّهمّ إلّا أن يراد من الخبر أنّ الإناءين المشتبهين شيء فيه حلال هو الخلّ وفيه حرام هو « 5 » الخمر ، وذلك الشيء حلال لك في الواقع حتّى تعرف الخمر منه بعينه ، فاستعمل الحرام وأريد منه ما يصير حراما في بعض الأوقات كما إذا علم أنّه خمر إلّا أنّه مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل معدوم . على أنّه لا يكون حينئذ حكما واقعيا لعدم اختلاف الموضوعات بالعلم والجهل . نعم ، لبعض المتأخّرين في بعض المقامات كالنجاسة ونحوها كلام يشعر بالتصويب فيها ، مع أنّ ذلك لو تمّ لما صحّ القول بإبقاء القدر المحرّم ، وقد عرفت فيما سبق دعوى الإجماع على حرمة المخالفة القطعية . وإن أريد أنّ قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » إنّما يكون حاكما على الأدلّة الواقعية لكن لا على وجه التقييد بل المستفاد منه عدم العقاب على تقدير تناول الخمر صورة الاشتباه ، فكما أنّ الأدلّة الواقعية شاملة للمكلّف حال الجهل في الشبهة البدوية

--> ( 1 ) . الحج : 78 . ( 2 ) . « م » : وإنّما . ( 3 ) . « س » : - إذا . ( 4 ) . « ج ، س » : يكون . ( 5 ) . « ج » : وهو .